التدقيق والتأكيد

الربح وفقًا لمعايير IFRS مقابل الربح الخاضع لضريبة الشركات في عمليات التدقيق الضريبي في دولة الإمارات

منذ تطبيق ضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت الشركات تولي اهتمامًا أكبر بكيفية إعداد سجلاتها المالية والاحتفاظ بها. ففي السابق، كانت العديد من الشركات تنظر إلى المحاسبة على أنها متطلب داخلي لإدارة الشؤون المالية، أما اليوم فقد أصبحت تؤثر بشكل مباشر في الإقرارات الضريبية، وعمليات التحقق من الامتثال، ومخاطر التدقيق الضريبي المستقبلية.

ومن أكثر الموضوعات التي تثير اللبس لدى العديد من الشركات الفرق بين الربح وفقًا للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) والربح الخاضع لضريبة الشركات.

قد يبدو المصطلحان متشابهين للوهلة الأولى، بل إن كثيرًا من أصحاب الأعمال يعتقدون أنهما يشيران إلى المعنى نفسه. إلا أنه أثناء مراجعات ضريبة الشركات، تدرك الشركات سريعًا أن الربح الظاهر في القوائم المالية لا يكون دائمًا هو الربح الذي يُستخدم لاحتساب ضريبة الشركات.

وهنا تبدأ العديد من الشركات في مواجهة تحديات عملية تتعلق بالامتثال الضريبي وإعداد الحسابات الضريبية.

لماذا أصبح هذا الموضوع أكثر أهمية الآن؟

قبل دخول ضريبة الشركات حيز التنفيذ، كانت معظم الشركات تركز بشكل أساسي على الاحتفاظ بالسجلات المالية لأغراض التشغيل وإعداد التقارير. إلا أن الوضع تغير اليوم.

فأصبحت القوائم المالية تخضع لمراجعة أكثر دقة، لا سيما عند خضوع الشركات لتقييمات الامتثال أو المراجعات المتعلقة بالضرائب. وتسعى الجهات المختصة إلى التحقق من مدى الالتزام بالاحتفاظ بالسجلات بصورة صحيحة، وما إذا كانت احتسابات الضريبة مدعومة بوثائق ومستندات واضحة. ولهذا السبب، أصبحت الشركات تولي اهتمامًا أكبر من أي وقت مضى بمسك الدفاتر، والتدقيق، وإعداد التقارير المالية.

وحتى الشركات التي تحقق إيرادات قوية قد تواجه صعوبات عندما يكون هناك خلط بين المعالجة المحاسبية والمعالجة الضريبية.

 

ما المقصود بالربح وفقًا لمعايير IFRS؟

ببساطة، الربح وفقًا للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) هو الربح الذي تُفصح عنه الشركة في قوائمها المالية بعد إعدادها وفقًا لمعايير التقارير المالية الدولية (IFRS).

ويعكس هذا الربح الأداء المالي العام للشركة بعد احتساب الإيرادات، والمصروفات، والإهلاك، والمخصصات، وتكاليف التشغيل، وغيرها من التسويات المحاسبية.

ويُعد هذا الرقم أساسًا لأغراض إعداد التقارير المالية، حيث يعتمد عليه المستثمرون، والإدارة، والبنوك، والجهات التنظيمية لتقييم الأداء المالي للشركة.

وخلال التدقيق وفقًا لمعايير IFRS، يقوم المدققون بالتحقق من التزام الشركة بتطبيق المعايير المحاسبية المعتمدة عند إعداد هذه القوائم المالية.

ولكن هناك نقطة مهمة تغفل عنها العديد من الشركات.

فقد وُضعت المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) بهدف عرض الأداء المالي بصورة عادلة، وليس لغرض احتساب الضرائب. ولهذا السبب، قد يختلف الربح المحاسبي بشكل كبير عن الربح الخاضع لضريبة الشركات.

ما هو الربح الخاضع لضريبة الشركات؟

الربح الخاضع لضريبة الشركات هو الربح الذي يتم على أساسه احتساب ضريبة الشركات فعليًا.

وعادةً ما تبدأ الشركات باعتماد الربح المحاسبي الوارد في القوائم المالية، ثم تُجرى بعد ذلك مجموعة من التعديلات الضريبية وفقًا لأحكام ضريبة الشركات في دولة الإمارات.

فقد تكون بعض المصروفات المسجلة في الدفاتر غير قابلة للخصم ضريبيًا، كما قد تستفيد بعض أنواع الإيرادات من الإعفاءات الضريبية، وقد تخضع بعض المعاملات أيضًا لمعالجات خاصة بموجب التشريعات الضريبية.

لذلك، حتى إذا أظهرت القوائم المالية مستوى معينًا من الأرباح، فقد يختلف الربح الخاضع لضريبة الشركات بعد تطبيق التعديلات الضريبية اللازمة.

ويُعد هذا من أكثر الجوانب التي يتم التركيز عليها أثناء التقييمات الضريبية وعمليات التحقق من الامتثال المالي.

لماذا تنشأ هذه الفروقات؟

لا يوجد سبب واحد يفسر الفرق بين الربح وفقًا لمعايير IFRS والربح الخاضع لضريبة الشركات. ففي معظم الحالات، يرجع ذلك إلى أن المعايير المحاسبية والتشريعات الضريبية تعتمد كل منها نهجًا مختلفًا.

وفيما يلي بعض الأمثلة الشائعة:

المصروفات غير القابلة للخصم

قد تُسجل الشركة بعض المصروفات بشكل طبيعي في دفاترها المحاسبية، إلا أن التشريعات الضريبية قد لا تسمح بخصمها بالكامل.

وتُعد مصروفات الترفيه من الأمثلة على ذلك. كما قد تندرج بعض الغرامات وبعض المصروفات المتعلقة بالأطراف ذات العلاقة ضمن هذه الفئة، وذلك بحسب طبيعة كل حالة.

فمن الناحية المحاسبية، قد تبدو هذه المصروفات صحيحة ومبررة، إلا أنها قد تتطلب إجراء تعديلات عند احتساب ضريبة الشركات.

الفروقات الزمنية

في بعض الحالات، تعترف المعايير المحاسبية بالأرباح أو الخسائر في وقت يسبق الاعتراف بها وفقًا للتشريعات الضريبية.

فعلى سبيل المثال، قد تظهر الأرباح غير المحققة في القوائم المالية، رغم أن أثرها النقدي الفعلي لم يتحقق بعد، وقد تختلف المعالجة الضريبية في مثل هذه الحالات.

وغالبًا ما تكون هذه الفروقات محل نقاش أثناء عمليات التدقيق.

الدخل المعفى من الضريبة

قد تتمتع بعض فئات الدخل بالإعفاء بموجب تشريعات ضريبة الشركات في دولة الإمارات.

ورغم أن هذا الدخل يظهر في القوائم المالية للشركة ويسهم في احتساب الربح المحاسبي، فإنه قد لا يدخل ضمن الربح الخاضع لضريبة الشركات.

وقد يؤدي إغفال هذه التعديلات إلى قيام الشركات بالإفصاح عن بيانات ضريبية غير صحيحة.

المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة

تحظى المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة بمراجعة دقيقة أثناء عمليات التحقق من الامتثال.

وعادةً ما تتحقق الجهات المختصة من تنفيذ هذه المعاملات بصورة عادلة، ومدى توافق الأسعار المطبقة فيها مع المتطلبات التنظيمية.

وتُقلل العديد من الشركات من أهمية هذا الجانب إلى أن تخضع لمراجعات تفصيلية في مراحل لاحقة.



لماذا أصبحت عمليات التدقيق السليمة أكثر أهمية؟

قبل بضع سنوات، كانت بعض الشركات تنظر إلى عمليات التدقيق باعتبارها إجراءً سنويًا روتينيًا. إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجيًا.

فاليوم، تساعد عمليات التدقيق السليمة الشركات على تعزيز الانضباط المالي والحد من مخاطر الامتثال غير الضرورية.

وعندما تكون السجلات المالية منظمة بصورة صحيحة، يصبح من الأسهل على الشركات توضيح أسباب الفروقات بين الربح المحاسبي والربح الخاضع لضريبة الشركات. أما ضعف توثيق السجلات، فإنه غالبًا ما يؤدي إلى تأخير إجراءات المراجعة وزيادة التدقيق.

وفي كثير من الحالات، لا تكتشف الشركات أوجه القصور في أنظمة إعداد التقارير المالية لديها إلا عند بدء عملية التدقيق.

ولهذا، فإن الاستعداد المبكر يُعد أمرًا بالغ الأهمية.

أبرز التحديات التي تواجهها الشركات

لا تزال العديد من الشركات في دولة الإمارات تتأقلم مع بيئة ضريبة الشركات الجديدة، لذلك تُعد التحديات المتعلقة بالامتثال أمرًا شائعًا في الوقت الحالي.

ومن أبرز المشكلات التي تواجهها الشركات:

  • نقص المستندات والوثائق الداعمة.
  • التصنيف غير الصحيح للمصروفات.
  • ضعف التسوية بين القوائم المالية والإقرارات الضريبية.
  • محدودية فهم المصروفات القابلة للخصم ضريبيًا.
  • ضعف توثيق المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة.
  • عدم انتظام ممارسات مسك الدفاتر.

وفي بعض الأحيان، قد تؤدي حتى الأخطاء البسيطة في إعداد التقارير إلى تعقيدات أكبر أثناء عمليات المراجعة والتدقيق.

كيف يمكن للشركات الاستعداد بشكل أفضل؟

الخبر الجيد هو أن معظم مشكلات الامتثال يمكن الحد منها من خلال الاستعداد الجيد والاحتفاظ بالسجلات بصورة منتظمة.

الحفاظ على تنظيم السجلات المالية

قد يبدو هذا أمرًا بديهيًا، لكنه بالغ الأهمية. فالشركات التي تحتفظ بسجلات مالية منظمة بشكل جيد تواجه عادةً تعقيدات أقل أثناء عمليات المراجعة والتدقيق.

مراجعة المعاملات بشكل دوري

بدلاً من الانتظار حتى نهاية السنة المالية، ينبغي على الشركات مراجعة المعاملات الرئيسية بصورة دورية. ويساعد ذلك على اكتشاف أي مشكلات محتملة في إعداد التقارير في مرحلة مبكرة.

الاحتفاظ بالمستندات الداعمة بشكل صحيح

يجب حفظ الفواتير، والعقود، وسجلات المدفوعات، والموافقات، وغيرها من المستندات الداعمة بطريقة منظمة، بحيث يسهل الوصول إليها عند الحاجة.

فهم الأثر الضريبي للمعالجات المحاسبية

ينبغي لفرق الشؤون المالية أن تدرك بوضوح كيفية تأثير المعالجات المحاسبية في احتساب ضريبة الشركات، إذ إن بعض التعديلات البسيطة قد تؤثر بشكل ملحوظ في قيمة الربح الخاضع لضريبة الشركات.

الاستعانة بالخبراء عند الحاجة

لا تزال التشريعات الضريبية في تطور مستمر، ولذلك تفضل العديد من الشركات الاستعانة بالمتخصصين لتجنب الأخطاء غير الضرورية أو مخاطر عدم الامتثال.

وغالبًا ما يسهم الحصول على التوجيه المهني المناسب في جعل إجراءات الامتثال أكثر سهولة وكفاءة، مع تقليل التعقيدات المرتبطة بها.

الخاتمة

أصبح الفرق بين الربح وفقًا للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) والربح الخاضع لضريبة الشركات من أهم الجوانب التي ينبغي على الشركات فهمها في ظل تطبيق ضريبة الشركات في دولة الإمارات.

وبالنسبة للعديد من الشركات، لم يعد التحدي يقتصر على إعداد القوائم المالية فحسب، بل أصبح يكمن في ضمان توافق السجلات المحاسبية، والتعديلات الضريبية، ومتطلبات الامتثال معًا بصورة صحيحة.

وتكون الشركات التي تحافظ على سجلات دقيقة، وتفهم التعديلات الضريبية بوضوح، وتستعد مبكرًا لعمليات المراجعة، في وضع أفضل عند خضوعها لعمليات التدقيق في وقت لاحق.

ومع استمرار تطور البيئة الضريبية في دولة الإمارات، ستكون الشركات التي تتبنى نهجًا استباقيًا في الامتثال الضريبي وإعداد التقارير المالية أكثر قدرة على تجنب العديد من المشكلات غير الضرورية مستقبلًا.

  • Tags
  • التدقيق والتأكيد

ما الذي يمكننا مساعدتك في تحقيقه؟

البقاء متقدمًا بخطوة في عالم سريع التغير وبناء مستقبل مستدام معنا